ابن كثير

171

السيرة النبوية

خرجنا وما تنجو اليعافير بيننا * ولو وألت منا بشد مدارك ( 1 ) إذا ما انبعثنا من مناخ حسبته * مدمن أهل الموسم المتعارك ( 2 ) أقمت على الرس النزوع تريدنا * وتتركنا في النخل عند المدارك على الزرع تمشى خيلنا وركابنا * فما وطئت ألصقنه بالدكادك ( 3 ) أقمنا ثلاثا بين سلع وفارع * بجرد الجياد والمطي الرواتك ( 4 ) حسبتم جلاد القوم عند فنائكم ( 5 ) * كمأخذكم بالعين أرطال آنك ( 6 ) فلا تبعث الخيل الجياد وقل لها * على نحو قول المعصم المتماسك سعدتم بها وغيركم كان أهلها * فوارس من أبناء فهر بن مالك فإنك لا في هجرة إن ذكرتها * ولا حرمات دينها أنت ناسك ( 7 ) قال ابن هشام : تركنا منها أبياتا لاختلاف قوافيها . وقد ذكر موسى بن عقبة عن الزهري وابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر الناس لموعد أبي سفيان ، وانبعث المنافقون في الناس يثبطونهم ، فسلم الله أولياءه ، وخرج المسلمون صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ، وأخذوا معهم بضائع وقالوا : إن وجدنا أبا سفيان وإلا اشترينا من بضائع موسم بدر .

--> ( 1 ) اليعافير : جمع يعفور وهو ولد الظبية . ووألت : احتمت . والشد : الجري . ( 2 ) المدمن : الموضع به آثار الناس والدواب . ( 3 ) الدكادك : جمع دكدك ، ما تكبس واستوى من الرمل ، أو أرض فيها غلظ . ( 4 ) الرواتك : التي تقارب في خطوها . ( 5 ) ابن هشام : عند قبابهم . ورواها ابن سلام في طبقات الشعراء : حول بيوتكم . ( 6 ) العين : المال ، والذهب ، والدينار . والآنك : الرصاص الأبيض . وقد ذكر السهيلي عن ابن سلام أن أبا سفيان بن حرب قال لأبي سفيان بن الحارث : يا بن أخي لم جعلتها آنك ، إن كانت الفضة بيضاء جيدة ! ( 7 ) وتروى : ولا حرمات الدين أنت بناسك .